الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طريق الاستدلالات العقلية ، ولا تجربة بدون السمع والبصر ، ولا استدلالات عقلية من غير الفؤاد ( العقل ) . 3 3 - لعلكم تشكرون تعتبر نعمة أجهزة تحصيل العلم من أفضل النعم التي وهبها الله للإنسان ، فلا يقتصر دور العين والأذن ( مثلا ) على النظر إلى آثار الله في خلقه ، والاستماع إلى أحاديث أنبياء الله وأوليائه ، وتفهم ذلك وتدركه بالتحليل والاستنتاج ، بل إن كل خطوة نحو التكامل والتقدم مرتبطة ارتباطا وثيقا بهذه الوسائل الثلاثة . وغاية إعطاء هذه الوسائل إنما تستوجب شكر الواهب ، لأنه من خلالها يمكن الحصول على العلم والمعرفة اللذين بهما امتاز الإنسان عن غيره من الحيوانات . ومما لا شك فيه أن الإنسان ليقف عاجزا أمام حق شكر المولى وليس له إلا الاعتذار . وتستمر الآية التالية في بيان أسرار عظمة الله عز وجل في علم الوجود ، وتقول : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء . " الجو " لغة : هو الهواء ( كما ذكره الراغب في مفرداته ) ، أو ذلك الجزء من الهواء البعيد عن الأرض ( كما ورد في تفسير مجمع البيان وتفسير الميزان وكذلك تفسير الآلوسي ) . وبما أن الأجسام تنجذب إلى الأرض طبيعيا فقد وصف القرآن الكريم حركة الطيور في الهواء بالتسخير ، أي : أن الباري سبحانه قد جعل في أجنحة الطيور قوة ، وفي الهواء خاصية ، تمكنان الطيور من الطيران في الجو على رغم قانون الجاذبية . ويضيف قائلا : ما يمسكهن إلا الله . صحيح أن ثمة أمور مجتمعة تعطي للطيور إمكانية التحليق والطيران ، مثل :